الشيخ السبحاني
20
المختار في أحكام الخيار
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( البقرة / 275 ) . وقد استدلّ بها الشيخ في المقام ، قائلا بأنّ حلّية البيع لا يراد منها إلّا حلّية جميع التصرّفات « 1 » المترتب عليه ، التي منها ما يقع بعد فسخ أحد المتبايعين بغير رضا الآخر ، مستلزمة لعدم تأثير ذلك الفسخ وكونه لغوا غير مؤثّر « 2 » . يلاحظ عليه : بأنّ الاستدلال فرع كون الآية في مقام بيان حلّية جميع التصرّفات حتى بعد الفسخ ، مع أنّها في مقام نفي التساوي الذي كان المشركون المرابون يكرّرونه في أنديتهم ، وكانوا يقولون : لا فرق بين البيع والربا ، وإنّ البيع مثل الربا ، فنزلت الآية ردّا على قولهم بنفي المساواة ، وأنّه سبحانه أحلّ البيع وحرّم الربا من غير تعرّض لسائر الحالات من حلّية البيع بعد فسخ الفاسخ ، فإنّ هذا فرع كون المتكلّم في مقام البيان من هذه الناحية . قال ابن عباس : كان الرجل منهم إذا حلّ دينه على غريمه فطالبه به ، قال المطلوب منه له : زدني في الأجل وأزيدك في المال ، فيتراضيان عليه ويعملان به ، فإذا قيل لهم : هذا ربا ، قالوا : هما سواء ، يعنون بذلك أنّ الزيادة في الثمن حال البيع ، والزيادة فيه بسبب الأجل عند محلّ الدين سواء ، فذمّهم اللّه به وألحق الوعيد بهم وخطّأهم في ذلك بقوله : « وأحلّ البيع وحرّم الربا » أحلّ اللّه البيع الذي لا ربا فيه وحرّم البيع الذي فيه الربا . . . « 3 » .
--> ( 1 ) - لا يخفى أنّ ظاهر الآية ، هو حلّية نفس البيع لا التصرّفات من غير فرق بين قبل الفسخ وبعده . ( 2 ) - المتاجر ، قسم الخيارات ، ص 215 . ( 3 ) - مجمع البيان : 1 / 389 وبيّن في ذيل التفسير الفروق بين البيع والدين والزيادة فيهما .